السباعيون في سوس كما رآهم المختار السوسي في “المعسول”: شهادة عالِم تُعيد ترتيب الذاكرة
بقلم نوران السباعي الإدريسي رئيسة رابطة الشرفاء أبناء أبي السباع فرع أكادير سوس ماسة
ليست كل الشهادات سواء… فحين يكتب العالِم، لا يكتفي بالسرد، بل يُعيد ترتيب المعنى، ويُنصف ما قد تُغفله الذاكرة الجماعية. هكذا كان نظر المختار السوسي إلى سوس وأهلها، وهكذا جاءت إشاراته إلى فروع السباعيين ضمن عمله الموسوعي المعسول، لا كذكر عابر، بل كجزء من نسيج تاريخي واجتماعي يستحق الوقوف عنده.
في “المعسول”، لا نتتبع فقط أخبار الرجال والقبائل، بل نقرأ سوسًا كما رآها عالِم عاش تفاصيلها، واستحضر عمقها، وربط بين الأرض والإنسان والنسب والعلم. ومن بين تلك الصفحات، تبرز إشارات ذات دلالة إلى حضور السباعيين، امتدادهم، وأدوارهم، في سياق لم يكن اعتباطيًا، بل مؤسسًا على معرفة دقيقة ووعي تاريخي متبصّر.
إن العودة إلى هذه الشهادة ليست حنينًا إلى الماضي، بل هي استعادة لجزء من الحقيقة، وإعادة وصل لما انقطع بين الأجيال. فحين يُنصف التاريخ أهله، يتحوّل من مجرد رواية إلى قوة وعي، ومن ذاكرة ساكنة إلى مشروع إحياء.
إن استحضار شهادة المختار السوسي في المعسول ليس مجرد عودة إلى نص تراثي، بل هو عودة إلى ميزان علمي دقيق يُعيد ترتيب الوعي، ويضع كل مكوّن في سياقه الحقيقي.
فالسباعيون في سوس، كما وردوا في هذا العمل، ليسوا تفصيلاً عابرًا، بل حضورًا ممتدًا في عمق التاريخ، يحتاج فقط إلى من يُعيد قراءته بعين الإنصاف لا بعين النسيان.
إنها دعوة صريحة:
أن نقرأ تاريخنا كما كُتب بعلم،
وأن نُحيي ذاكرتنا كما تستحق…
لا لنعيش في الماضي، بل لنفهم به الحاضر ونبني به المستقبل